أحمد عيسى بك
513
معجم الأطباء
يتواصفها الناس فمنها ما أخبرني به بعض الثقات أن رجلا حصل معه مرض وورمت عضداه حتى صارتا في العظم والصلابة بحيث إذا غمزتا بالإصبع غمزا شديدا لا تدخل فيهما ولا يظهر لذلك أثر فذهب المخبر لي إلى صاحب الترجمة ووصف له ذلك فقال هذا المرض سببه أنه وضع قلنسوته التي تباشر رأسه وتتلوث بالعرق فلدغتها عقرب فصار فيها شئ من السم ثم وضع بعد ذلك القلنسوة على رأسه وعرق فتنزل ذلك في مسام الشعر واحتقن بالعضدين فهو لا شك ميت فكان الأمر كما ذكره من موت ذلك المريض وله من ذلك عجايب وغرايب مع أنه لم يأخذ علم الطب عن شيوخ مشهورين بل فائدته بالمطالعة والتجريب المتكرر والممارسة ولم يخلف بعده مثله بحيث كثر تأسف الناس عليه وممّا اتفق باطلاعى أنه حصل مع الوالد انتفاخ في البطن وتقلص شديد فكتبت إلى صاحب الترجمة أصف له ذلك فأجاب أنه يحسن أن يشرب ماء ورد بعد أن يخلط به بزر قطونا فعجبت من ذلك وقلت في نفسي هذا الدواء انما يصلح لمن كان محرورا وانتفاخ البطن لا يكون إلا من البرودة وهممت أن لا أظهر ذلك للوالد فزاد مرضه حتى خشيت عليه أن يموت فعرفته بما وصفه صاحب الترجمة من الدواء فاستدعاه فشربه وشفى من ساعته وذهب أثر الانتفاخ مع أن عمره حينئذ في نحو السبعين سنة الخ وترجمه جحاف فقال نصبه الامام المنصور الحسين بالديوان لفصل القضاء سنة 1145 ه فبقى في هذه الوظيفة ستة وخمسين عاما لم يفصل بين اثنين ولما مات عبد اللّه بن يحيى ابن الإمام المهدى طمع في الزواج بالشريفة زينب بنت المتوكل فطلب ذلك من الامام المنصور فزوجه إياها ولما تزوجها غلبت عليه وأمضت أمورا تردد فيها وجزمت بها وأخبرني من أثق به أن المهدى العباسي أرسل اليه بأولاد أحمد بن المتوكل ليفصل شجارا بينهم فما استطاع أن يجزم فيها بشئ فما زالت الشريفة تعجب من حاله حتى كتبت إلى الإمام بأنها فصلت القضية بينهم بكذا فلما وصل كتابها بعث به المهدى إلى وزيره أحمد بن علي النهمى فاستحسن ما فصلته به